71
ابن عبّاس و الخلافة
عرف عن العباس بن عبدالمطلب - جد العباسيين - و ابنه عبداللّٰه أنّهما كانا من المدافعين عن خلافة عليّ بن أبيطالب و المقرّين بفضله .
لأنّ العباس قد تخلّف عن بيعة أبيبكر و لم يشارك في اجتماع السقيفة مع جمع آخر من الصحابة ، بل بقي إلى جنب علي يجهّزان رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله حتى وُورِيَ في التراب ، و في مواقف العبّاس في الشورى - بعد مقتل عمر بن الخطّاب - و غيرها ما يؤكّد هذه الحقيقة .
و هكذا الحال بالنسبة إلى ابنه عبداللّٰه ، فهو الآخر قد كان من المدافعين عن خلافة الإمام عليّ و المقرّين بفضله ، و أنّه هو و أولاده أحقّ الناس بالأمر بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، و لو قرأت الحوار الذي دار بين المهدي العباسي و شريك القاضي لصدّقتنا فيما نقوله .
دخل شريك على المهدي فقال له : ما ينبغي أن تُقَلَّد الحكم بين المسلمين .
قال : و لمَ؟
قال : لخلافك على الجماعة ، و قولك بالإمامة .
قال : أمّا قولك «بخلافك على الجماعة» ، فعن الجماعة أخذتُ ديني ، فكيف أخالفهم و هم أصلٌ في ديني؟! و أمّا قولك «و قولك بالإمامة» فما أعرف إلّاكتاب اللّٰه و سنّة رسوله صلى الله عليه و آله ، و أمّا قولك «مثلك ما يقلّد الحكم بين المسلمين» فهذا شيء أنتم فعلتموه ، فإن كان خطأً فاستغفروا اللّٰه منه ،