70العامل بآرائه ، و مدى تمسّك ابن عباس بسنة النبي صلى الله عليه و آله بعد القرآن المجيد ، بخلاف عثمان الذي اعتذر بمثل قوله «لا أستطيع أن أردّ ما كان قبلي» أو قوله : «رأى رأيته» مع أنّه مخالف للقرآن و السنة المطهرة ، و هذا التضاد و التخالف يؤكد أصالة الوضوء المسحي عند ابن عباس الذي يتقاطع مع مؤسس الوضوء الغسلي عثمان بن عفان .
ابن عباس و الحكومات سياسة وفقهاً
بعد هذه المقدمة السريعة لابدّ لنا من الوقوف على موقف ابن عبّاس من الرأي عموماً ، و من الخليفة عمر بن الخطّاب و عثمان بن عفان على وجه الخصوص ، و أنّه إلى أيّ الاتجاهين ينتمي : التعبد المحض أو الرأي والاجتهاد؟! و مدى تقارب موقف و فقه ابن عبّاس مع موقف و فقه عليّ بن أبيطالب أو تخالفه معه ، و هما من مدرسة واحدة!!
جاء في كنز العمال : عن إبراهيم التيمي ، أنّه قال : خلا عمر بن الخطّاب ذات يوم فجعل يحدّث نفسه ، فأرسل إلى ابن عبّاس فقال : كيف تختلف هذه الأمّة و كتابها واحد ، و نبيها واحد ، و قبلتها واحدة؟
فقال ابن عبّاس : يا أميرالمؤمنين! إنّا أُنزل علينا القرآن فقرأناه ، وعلمنا فيما نزل ، و إنّه يكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن لا يعرفون فيمَ نزل ، فيكون لكلّ قوم رأي ، فإذا كان لكلّ قوم رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا ، فزبره عمر و انتهره ، و انصرف ابنُ عبّاس ، ثمّ دعاه بعدُ ، فعرف الذي قال ، ثمّ قال : إيهاً أعِد 1 .