204
و منها: صحيحة جميل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، و له الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر» 1.
فإنّها تدل على جواز إتمام عمرة التمتّع إلى زوال الشمس من يوم عرفة، و لا ريب أنّ السير من مكّة إلى عرفات ابتداءً من الزوال خصوصاً في الأزمنة السابقة يحتاج إلى زمان لا يقل عن أربع ساعات، لأنّ المسافة بين مكّة و عرفات أربعة فراسخ تقريباً، و لذا تقصّر الصلاة في عرفات، فلا يدرك المتمتع الموقف بتمامه و إنّما يدرك الرّكن منه و هو المسمّى، فالرواية تدل على استمراره في عمرته ما لم يفت منه الموقف الرّكني، فيجوز الاكتفاء بالموقف الاختياري الرّكني، فمدلول هذه الرّواية تطابق القاعدة المقتضية لصحّة الحجّ إذا أدرك الموقف الرّكني، و لذا حكي عن السيِّد في المدارك أنّ الرّواية نص في المطلوب 2.
القسم الثّالث: الروايات الدالّة على التحديد بإدراك الناس بمنى، و المراد به ليلة عرفة لاستحباب المبيت في منى ليلة عرفة و في صبيحتها يذهب إلى عرفات.
فمنها: صحيحة شعيب العقرقوفي قال: «خرجت أنا و حديد فانتهينا إلى بستان يوم التروية فتقدمت على حمار فقدمت مكّة فطفت و سعيت و أحللت من تمتعي ثمّ أحرمت بالحج، و قدم حديد من اللّيل فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أستفتيه في أمره، فكتب إليّ مره يطوف و يسعى و يحل من متعته و يحرم بالحج و يلحق الناس بمنى و لا يبيتنّ بمكّة» 3.
و منها: صحيحة ابن مسلم قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) : إلى متى يكون للحاج عمرة؟ قال: إلى السحر من ليلة عرفة» 4.
فإنّ تحديد إتيان العمرة بالسحر من ليلة عرفة يقتضي الالتحاق بالناس بمنى في ليلة عرفة.