203
يثبت فيه توثيق.
و ذكر صاحب المنتقى أنّ الرّاوي ليس محمّد بن سرد أو سرو، بل هو محمّد بن جزك و هو ثقة 1.
و لكن ما ذكره مجرد ظن لا يمكن الاعتماد عليه، و عبد اللّٰه بن جعفر و إن كان يروي عن محمّد بن جزك و لكنّه لا يكون قرينة على أنّ الواقع في السند محمّد بن جزك لاحتمال أنّ عبد اللّٰه بن جعفر يروي عمن اسمه محمّد بن سرو أو سرد.
و من جملة هذه الرّوايات صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أهلّ بالحج و العمرة جميعاً ثمّ قدم مكّة و النّاس بعرفات فخشي إن هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف قال: يدع العمرة فإذا أتمّ حجّه صنع كما صنعت عائشة و لا هدي عليه» 2و مقتضى إطلاقها أنّ العبرة في إتمام عمرة التمتّع بدرك الموقف في الجملة، فمن يفوت منه الموقف بتمامه يعدل إلى الإفراد، أمّا من يتمكّن من درك الموقف و لو بمقدار المسمّى فليس له العدول إلى الإفراد، بل يستمر في عمرته.
و قد يقال: إنّ المتفاهم من الصحيحة دوران العدول و عدمه مدار إمكان درك الموقف و عدمه، و الوقوف الواجب إنّما هو بين الظهر إلى الغروب، فلا فرق في فوت الموقف بين كون الفائت واجباً ركنيّاً أو غيره.
و الجواب: أنّ المفروض في الرّواية أنّ الرّجل دخل مكّة عند ما كان الناس بعرفات، فلا يمكن له درك الموقف بتمامه من الظهر إلى الغروب، بل يفوت عنه بعض الموقف قطعاً عدل أم لم يعدل، لأنّ السير من مكّة إلى عرفات ابتداءً من الظهر يستغرق زمناً كثيراً يفوت به بعض الموقف عنه، فلا معنى لسؤاله من الإمام (عليه السلام) أنّه يخشى فوت الموقف، فلا بدّ أن يكون سؤاله ناظراً إلى فوت الوقوف الرّكني، فتكون العبرة بخشية فوت الوقت الرّكني.