168
و الأوّل فرض من كان البعد بين أهله و المسجد الحرام أكثر من ستّة عشر فرسخاً (1)
يقع الكلام في موردين:
أحدهما: في بيان الحدّ الموجب للتمتع.
ثانيهما: في أنّ الحد المذكور هل يلاحظ بين أهله و مكّة أو بين أهله و المسجد الحرام علماً بأنّ هناك مسافة معتداً بها بين أوّل مكّة و المسجد الحرام، خصوصاً و أنّ البلدان تأخذ بالتوسع بمرور الزمن.
أمّا الأوّل: فقد اختلف الأصحاب في حدّ البعد المقتضي لتعيين التمتّع على البعيد على قولين:
أحدهما و هو المشهور: أنّه عبارة عن ثمانية و أربعين ميلاً من كل ناحية أي ستّة عشر فرسخاً من كل جانب.
ثانيهما: أنّه عبارة عن اثني عشر ميلاً من كل جانب.
و المعتمد هو القول الأوّل، و يدلُّ عليه صحيح زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قول اللّٰه عزّ و جلّ في كتابه . . . ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ. . . قال: يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلاً، ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية، و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة» 1.
و يؤيّد بخبر آخر عن زرارة قال «سألته عن قول اللّٰه . . . ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ. . . قال: ذلك أهل مكّة ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة قال قلت: فما حد ذلك؟ قال: ثمانية و أربعين ميلاً من جميع نواحي مكّة دون عسفان و دون ذات عرق» 2و لكن الخبر ضعيف لجهالة طريق الشيخ إلى علي بن السندي الّذي أسند الشيخ الخبر إليه، و بعلي بن السندي فإنّه لم يوثق، و لا عبرة بتوثيق نصر