169
ابن الصباح له لأن نصر بنفسه لم يوثق. فالعمدة هي الصحيحة الأُولى.
و قد استدلّ للقول الثّاني، و هو كون الحد الموجب للتمتع اثني عشر ميلاً من كل جانب بوجوه:
الأوّل: إطلاق ما دلّ على وجوب التمتّع على كل مكلّف، كما جاء في صحيحة الحلبي «فليس لأحد إلّا أن يتمتع» 1فإنّ القدر المتيقن الخارج من المطلقات من كان دون الحد المذكور، فمن كان فوق الحد تشمله الإطلاقات.
و الجواب: أنّ المطلقات ناظرة إلى حكم البعيد في قبال العامّة القائلين بجواز الإفراد أو القِران لكلّ أحد حتّى البعيد، و لا نظر لها إلى وجوب المتعة على كل أحد.
مضافاً إلى أنّه يمكن تقييدها بما دلّ على التحديد بثمانية و أربعين ميلاً كصحيحة زرارة المتقدّمة، فلا مجال للعمل بالمطلقات.
الثّاني: أنّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ موضوع التمتّع غير الحاضر و موضوع الإفراد و القِران هو الحاضر، و هو يقابل المسافر، فالتمتع وظيفة من صدق عليه المسافر، و الإفراد وظيفة الحاضر، فلا بدّ من ملاحظة حدّ السفر الموجب للقصر، و من المعلوم أنّ حدّ السفر أربعة فراسخ من كل جانب و هي اثنا عشر ميلاً.
و فيه: أنّ الحضور المذكور في الآية الشريفة لا يراد به الحضور المقابل للسفر، بل المراد به بالنسبة إلى الحضور في مكّة و الغياب عنها.
و بعبارة اُخرى: المستفاد من الآية الشريفة وجوب التمتّع على من لم يكن ساكناً في مكّة، و وجوب الإفراد و القِران على من كان ساكناً و كان أهله حاضري المسجد الحرام، إلّا أنّ النصوص حددت البعد بثمانية و أربعين ميلاً و جعلت العبرة بذلك في وجوب التمتّع خاصّة، و إذا كان البعد أقل ممّا ذكر فوظيفته الإفراد أو القِران.
الثّالث: أنّ عنوان الحضور المأخوذ في الآية الشريفة المعلّق عليه غير التمتّع