138
[مسألة 122: إذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فأفسد الأجير حجّة بالجماع قبل المشعر]
مسألة 122: إذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فأفسد الأجير حجّة بالجماع قبل المشعر وجب عليه إتمامه (1) و أجزأ المنوب عنه (2) و عليه الحجّ من قابل و كفّارة بدنة. و الظاهر أنّه يستحق الأُجرة، و إن لم يحجّ من قابل لعذر أو غير عذر (3)
لعدم الفرق بين الأجير و الحاج عن نفسه بالنسبة إلى هذا الحكم، فإنّ الظاهر من الأدلّة أنّ ذلك من أحكام الحجّ من دون دخل لكون الحجّ عن نفسه أو عن غيره.
لأن ما أتى به الأجير أوّلاً هو الواجب الأصلي، و الحجّ الّذي يأتي به من قابل كفارة و عقوبة على نفس الأجير. و تدل على ذلك صحيحتان لإسحاق بن عمار:
الاُولى: قال «سألته عن الرّجل يموت فيوصي بحجّة، فيعطي رجل دراهم يحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ، ثمّ أعطى الدراهم غيره، فقال: إن مات في الطريق أو بمكّة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزئ عن الأوّل، قلت: فإن ابتلى بشيء يفسد عليه حجّه حتّى يصير عليه الحجّ من قابل أ يجزئ عن الأوّل؟ قال: نعم، قلت: لأنّ الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم» 1.
الثّانية: «في الرّجل يحجّ عن آخر فاجترح في حجّه شيئاً يلزمه فيه الحجّ من قابل أو كفارة؟ قال: هي للأوّل تامّة، و على هذا ما اجترح» 2.
لأنّ المفروض أنّه أتى بالواجب الأصلي الّذي استؤجر عليه و سلم الأجير العمل بكماله و تمامه إلى المستأجر فلا وجه لعدم استحقاق الأُجرة، و عدم الإتيان بالحج الثّاني في السنة القادمة لا يؤثر في فراغ ذمّة المنوب عنه و في إتيان العمل المستأجر عليه، لأنّ إتيان الحجّ من قابل من الوظائف المقررة لنفس الأجير و ذمّته مشغولة به، و هو أجنبي عن العمل المستأجر عليه.