125
و أمّا ما يظهر من الرّواية من الحكم بعدم الإجزاء عن المنوب عنه فمحمول على كون المنوب عنه حيّاً و لم يكن الحجّ الصادر من النائب بتسبيب من المنوب عنه و الحجّ عن الحي إنّما يجزئ عنه إذا كان الحجّ بأمر و تسبيب منه، لظهور قوله في روايات النيابة عن الحي «فليجهّز رجلاً» أو «ليبعث» 1في التسبيب، و لا يكتفى بالتبرّع عنه.
الرّواية الثّانية: مكاتبة إبراهيم بن عقبة المعتبرة قال: «كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحجّ قط، حجّ عن صرورة لم يحجّ قط أ يجزئ كلّ واحد منهما تلك الحجّة عن حجّة الإسلام أو لا؟ بيّن لي ذلك يا سيِّدي إن شاء اللّٰه، فكتب (عليه السلام) : لا يجزئ ذلك» 2. و السند معتبر، فإنّ إبراهيم و إن لم يوثق في كتب الرّجال و لكنّه من رجال كامل الزيارات.
و الجواب عن ذلك: ما تقدّم من أنّ الرّواية ليست ناظرة إلى حكم الاستنابة جوازاً أو منعاً، و إنّما هي ناظرة إلى الإجزاء و عدمه بعد فرض وقوع العمل خارجاً و قد حكم في الرّواية بعدم الإجزاء عن النائب و المنوب عنه.
أمّا عدم الإجزاء عن المنوب عنه، فلأنه لم يكن الحجّ بتسبيبه، و قد تقدّم أنّ ظاهر الرّوايات الدالّة على الإجزاء في الحجّ عن الحي إنّما هو في فرض صدور الحجّ بأمر من الحي لظهور قوله: «فليجهز» في التسبيب، و لم يفرض في الرّواية كون الحجّ الصادر بتسبيب من المنوب عنه، و قول السائل «حج عن صرورة لم يحجّ» ظاهر في أنّ المنوب عنه حي و إلّا لقال حج عن ميّت. و لو فرض إطلاقها و شمولها للحي و الميّت فتحمل على صورة الحي، فتكون النتيجة الإجزاء عن الميّت بالتبرّع كما في الحجّ المندوب، و عدم الإجزاء في الحجّ الواجب عن الحي.