126
و يستثنى من ذلك ما إذا كان المنوب عنه رجلاً حيّاً، و لم يتمكّن من حجّة الإسلام، فإنّ الأحوط فيه لزوماً استنابة الرّجل الصرورة (1) .
و أمّا عدم الإجزاء عن النائب فواضح، لعدم المقتضي لأنّ النائب لم يقصد الحجّ عن نفسه فلا معنى للإجزاء عن نفسه.
للأمر بذلك في جملة من الرّوايات المعتبرة، منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «إنّ عليّاً (عليه السلام) رأى شيخاً لم يحجّ قط و لم يطق الحجّ من كبره، فأمره أن يجهّز رجلاً فيحج عنه» 1فإنّها تدل على أن يكون النائب رجلاً.
و منها: صحيحة الحلبي قال: «و إن كان موسراً و حال بينه و بين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّٰه فيه، فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له» 2فإنّها دالّة على أن يكون النائب صرورة. و ظاهر النص هو الوجوب و لا موجب لرفع اليد عنه.
و دعوى أنّ ذكر الرّجل من باب المثال لا شاهد لها. بل يمكن القول بوجوب استنابة الرّجل الصرورة حتّى إذا كان المنوب عنه ميّتاً، لصحيحة معاوية بن عمار «في رجل صرورة مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و له مال، قال: يحجّ عنه صرورة لا مال له» 3.
و لكن بإزائها صحيحة أبي أيّوب «امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجّة و قد حجّت المرأة، فقالت: إن كان يصلح حججت أنا عن أخي و كنت أنا أحق بها من غيري؟ فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) : لا بأس بأن تحج عن أخيها و إن كان لها مال فلتحج من مالها فإنّه أعظم لأجرها» 4. و مقتضى الجمع العرفي بينهما هو الالتزام