83
داره لا بقصد التبديل بل لغاية من الغايات، ذكر في المتن أنه يجب عليه صرف ثمنها في الحجّ إلّا إذا كان صرفه فيه مستلزماً للحرج، كما لو فرضنا أن صرف الثمن في الحجّ يستوجب أن لا يملك داراً أصلاً، و هذا حرجي عليه.
و الحق هو التفصيل، لأنه تارة يبني على صرف المال فيما يحتاج إليه في حياته، و إن لم يكن مسانخاً مع العين الاُولى، كمن يبيع داره ليشتري بثمنها ثياباً لنفسه و عياله و غير ذلك مما يحتاج و يضطر إليه. و أُخرى يتردد في صرفه فيما يحتاج إليه من أنواع الحوائج، فهو غير بانٍ على شيء فعلاً. و ثالثة يبني على التحفظ على المال و عدم صرفه في الحوائج، بل يريد أن يدّخره، ففي الأوّل و الثاني لا يجب عليه الحجّ، لأن إلزامه بصرفه في الحجّ حرجي عليه، و مناف لمقاصده، و أما في الثالث فلا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد فرض أنه عازم على عدم صرفه في حوائجه.
و بعبارة اُخرى: إلزامه بالحج حينئذ غير حرجي عليه، إذ لو صرف المال أو لم يصرفه يعيش عيشة حرجية، فإنه لو لم يحج أيضاً لا يعيش إلّا نكداً. نعم، صرف المال مناف لعزمه و تصميمه بادّخار المال، و إلّا فلا حرج عليه من ناحية الحجّ، و إنما الحرج نشأ من عزمه على ادّخار المال و عدم صرفه في حوائجه، لا من الحكم الشرعي بوجوب الحجّ، كمن يقنع بأن يسكن في الخربة و يعيش عيشة الفقراء من حيث المسكن و المأكل و الثياب، و يدّخر الأموال، فمجرد الضرورة و الحاجة لا يوجب سقوط الحجّ، بل صرف المال في الحوائج أو بناؤه أو التحفظ على الأموال حتى يتروى في كيفية الصرف و نحو ذلك مما لو مُنع عن ذلك لوقع في الحرج، كل ذلك يوجب سقوط الحجّ، و أما مجرد تصميمه على التحفظ على المال و ادّخاره و عدم صرفه في حوائجه، فلا يوجب سقوط الحجّ، فإن صرفه في الحجّ لا يؤثر في حاله لأنه لو صرف أو لم يصرف لعاش عيشة حرجية، فالحرج لم ينشأ من إلزامه بالحج و المفروض وجود ما يحج به عنده فيجب عليه الحجّ.