84
[3011]مسألة 14: إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحج و نازعته نفسه إلى النكاح، صرح جماعة بوجوب الحجّ و تقديمه على التزويج، بل قال بعضهم: و إن شق عليه ترك التزويج، و الأقوى وفاقاً لجماعة أُخرى عدم وجوبه مع كون ترك التزويج حرجاً عليه أو موجباً لحدوث مرض أو للوقوع في الزنا [1]و نحوه (1) نعم لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة و لم يكن له حاجة فيها لا يجب أن يطلقها و يصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحجّ، لعدم صدق الاستطاعة عرفاً (2) .
الأمر كما ذكره بالنسبة إلى ترك التزويج و حدوث المرض، فإن الحجّ إذا استلزم الحرج و المشقة يرتفع وجوبه، سواء قلنا بأن الإضرار بالنفس محرم أم لا فإن الميزان في سقوط الحجّ أن يكون الإلزام به حرجياً، و إن كان إيقاع النفس في الحرج و المشقة غير محرم، لحكومة دليل نفي الحرج على الحجّ.
و أما بالنسبة إلى الوقوع في الزنا فليس الأمر كذلك، لأن مجرّد العلم بالوقوع في الزنا ليس مجوزاً لترك الحجّ، لعدم استناده إلى الحجّ، و إنما يرتكبه بسوء اختياره و اللازم عليه تركه، و لا ينافي ذلك كونه مكلفاً بإتيان الحجّ.
و بعبارة اُخرى: يلزم عليه أمران: ترك الزنا و الحجّ، و مجرد العلم بإتيان الزنا اختياراً لا يوجب سقوط الحجّ، بل يجب عليه الحجّ كما يحرم عليه الزنا. و نظير المقام ما لو علم الحاج أنه لو صرف ماله في طريق الحجّ لسرق من أموال المسلمين ليتدارك ما صرفه من أمواله، و لا يتوهم أحد سقوط الحجّ في مثل ذلك، و بالجملة: العلم بارتكاب المحرم اختياراً لا يوجب سقوط الحجّ.
و يكون طلاقها لصرف مقدار نفقتها في الحجّ من باب تحصيل الاستطاعة و هو غير واجب.