43
الخالق، نعم لو أذن له ثمّ رجع قبل تلبسه به لم يجز له أن يحرم إذا علم برجوعه، و إذا لم يعلم برجوعه فتلبس به هل يصح إحرامه و يجب إتمامه أو يصح و يكون للمولى حله أو يبطل؟ وجوه، أوجهها الأخير لأنّ الصحّة مشروطة بالإذن المفروض سقوطه بالرجوع، و دعوى أنه دخل دخولاً مشروعاً فوجب إتمامه فيكون رجوع المولى كرجوع الموكل قبل التصرف و لم يعلم الوكيل، مدفوعة بأنه لا تكفي المشروعية الظاهرية، و قد ثبت الحكم في الوكيل بالدليل و لا يجوز القياس عليه (1) .
رجوع المولى عن إذنه بالإحرام يتصوّر على صور:
الاُولى: ما إذا رجع المولى عن إذنه بعد تلبس العبد بالإحرام، فقد ذكر في المتن أنه ليس له أن يرجع في إذنه، و لا أثر لرجوعه، لوجوب الإتمام على العبد، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق 1.
و الظاهر أنه لم يظهر منهم خلاف في المسألة، و تتفرع على ذلك المسألة الآتية من أنه لو باع العبد المأذون في الإحرام بعد تلبسه به، ليس للمشتري المولى الثاني منعه عن الإتمام، لأن منعه عن الواجب يستلزم معصية الخالق، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلا أثر لمنعه، و كذا لو انتقل إلى الوارث ليس له منعه بعد وجوب الإتمام عليه. و بعبارة اُخرى: ليس للمالك منعه عن الإتمام سواء كان هو المولى الأوّل أو الوارث، أو المشتري المالك الثاني-، و لا يترتّب أثر على منعه في إتيان الواجب لعدم طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
هذا، و فيما ذكروه مجال واسع للإشكال عليه، لأن إتمام الحجّ مشروط ببقاء الشرائط، و إذا فقد الشرط لا يمكن التمسك بوجوب الإتمام، لأن الإتمام إنما يجب فيما إذا كان سائغاً و مشروعاً في نفسه، و المفروض أن الإتمام غير مقدور له شرعاً، لأنه