44
مملوك، و جميع تصرفاته متوقف على إذن المولى، و هو لا يقدر على شيء، فكيف يقال بأنّ الإتمام واجب عليه.
و بعبارة اُخرى: هذه الكبرى و هي أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و إن كانت مسلمة، و لكنها تنطبق فيما إذا كانت المعصية مفروضة و محرزة، كمورد الزنا و الكذب و نحوهما من المعاصي، و الكلام في المقام في كونه معصية للخالق أم لا فالصغرى غير محرزة، و معه لا يمكن تطبيق الكبرى، توضيح ذلك: أنه يقع الكلام تارة من حيث الكبرى، و بالنظر إلى ما يستفاد من هذه الجملة مع قطع النظر عن الحجّ، و أُخرى من حيث الصغرى، و بالنظر إلى حجّ العبد.
أمّا الأُولى: فهي مما لا إشكال فيه و لا ريب، فإن معصية الخالق لا يزاحمها طاعة المخلوق بحكم العقل الضروري، فإن العقل يحكم بوجوب طاعة المولى مطلقاً، سواء في ذلك ما إذا كان في ترك الطاعة طاعة المخلوق و ما إذا لم تكن، و عليه فما ورد في بعض الروايات من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق يكون إرشاداً إلى حكم العقل لا بياناً لحكم شرعي تعبّدي، هذا، و إن ما وردت هذه الجملة فيه من الروايات ضعيفة السند، فالعمدة هو حكم العقل بذلك، و كيف كان، فكل مورد ممّا يجب فيه طاعة أحد المخلوقين أو استحبت، كطاعة الولد لوالده، و العبد لسيده، و الزوجة لزوجها، يخصص بما إذا لم يكن معصية للخالق، فكل مورد كان معصية للّٰه تعالى و لو بإطلاق دليله، يسقط وجوب طاعة المخلوق أو حسنها.
و بعبارة اُخرى: وجوب طاعة المخلوق أو حسنها إنما يختص بالموارد الجائزة، و أما إذا كان المورد حراماً في نفسه فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، كموارد الزنا و الكذب و شرب الخمر و ترك الواجب و نحو ذلك، فلو أمر المولى عبده بالكذب و شرب الخمر أو ترك واجب لا ينفذ أمره، لعدم طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
و أما فيما إذا لم يكن العمل معصية للخالق حين كونه طاعة للمخلوق، فلا تنطبق عليه الكبرى المذكورة، و من هنا لو فرضنا أن أحداً أباح لشخص ركوب دابته في سفره إلى الحجّ، فركبها المباح له قاصداً للحج و أحرم له، ثمّ رجع المبيح عن إباحته