45
و طلب الدابة وجب على المباح له ردها، و ليس له الامتناع بدعوى أن إتمام الحجّ واجب، فإن الفعل في نفسه محرم و غير مشروع، فهو معذور عن الإتمام، و نحوه ما لو أعاره الثوب للصلاة، و رجع المالك في أثناء الصلاة، فإنه ليس له الامتناع من الرد بدعوى حرمة قطع الصلاة، بل ينكشف برجوع المعير بطلان الصلاة، لعدم قدرته على الإتمام، هذا كلّه من حيث الكبرى.
و أمّا من حيث الصغرى و بالنظر إلى حجّ العبد، فلا إشكال أن هذا النحو من التصرف مناف لحق المولى. نعم، بعض الأفعال الصادرة منه لا ينافي حق المولى كتكلّمه و تفكره و أمثال ذلك، و أما السفر و إتيان أعمال الحجّ فلا إشكال في منافاتها لحق المالك، فحاله من هذه الجهة حال الدابة إذا طلبها المالك المعير، فالعمل في نفسه غير مشروع و الإتمام غير واجب.
و مع الغض عن جميع ذلك، فقد ورد في جملة من الروايات أنه لا حجّ و لا عمرة على المملوك، و أن الحجّ لا يصلح منه أصلاً 1، فحاله من هذه الجهة حال الحيوانات و إنما خرجنا عن مورد هذه الروايات في مورد الإذن و استمراره إلى نهاية الأعمال و أما إذا رجع المولى عن الإذن في الأثناء فتشمله النصوص الدالة على أنه لا حجّ و لا عمرة على المملوك، الظاهرة في نفي الحقيقة و أنه ليس عليه حجّ أصلاً.
و مما ذكرنا يظهر الحال في الفرع الثاني، و هو ما لو باع العبد المأذون بالحج المتلبّس بالإحرام، و منعه المالك الثاني، فإن حاله حال المالك الأوّل في جواز الرجوع، فإن تصرفه بدون إذن المالك محرم، و حجّه مناف لحق المولى، و مناف لإطلاق قوله تعالى لاٰ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ 2فلا مجال للتمسك بقوله: «لا طاعة لمخلوق» في الخبر المتقدم و أمّا أدلّة وجوب الإتمام فهي غير ناظرة إلى الشرائط الأُخر، و إنما تدل على وجوب الإتمام في نفسه، و لذا لو استلزم الإتمام محرماً آخر، كالتصرف في ملك أحد من دون رضاه لم يكن لها دلالة على إسقاط هذا الشرط و عدم العبرة به، و مع الغض عن جميع