41
أنه لو كان جاهلاً بالموضوع و لم يعلم بانعتاقه، أو كان جاهلاً بالحكم، كما إذا علم بالانعتاق و لم يعلم الحكم بالإجزاء حتى يجدد النيّة، هو الاكتفاء و إجزاؤه عن حجّة الإسلام، فما نسب إلى جماعة من وجوب تجديد النيّة لا وجه له.
الجهة الثانية: هل يعتبر في الإجزاء كونه مستطيعاً من أوّل الأمر حين دخوله في الإحرام، أو تكفي استطاعته من حين الانعتاق، أو لا يعتبر ذلك أصلاً، لا من الأوّل و لا بعد العتق؟ أقوال ثلاثة، قوى الأخير في المتن، بدعوى إطلاق نصوص المقام و انصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عنه.
و فيه: أن هذه الروايات غير ناظرة إلى هذه الجهة، و إنما هي ناظرة إلى الحرية و العبودية، و أن الحرية تكفي بهذا المقدار، فهي تخصيص في اعتبار الحرية، و إلغاء لشرطية الحرية في تمام الأعمال، و أما بالنسبة إلى اعتبار بقية الشرائط بعد الانعتاق فالنصوص غير ناظرة إليه، و لا إطلاق لها من هذه الجهة، و لذا لو جُن بعد الانعتاق لا يمكن القول بالصحة لأجل إطلاق النصوص، و هذا شاهد قوي على أن الروايات ناظرة إلى خصوص الحرية و العبودية، و غير ناظرة إلى سائر الشرائط.
فالأقوى هو القول الوسط، و هو اعتبار الاستطاعة من حين الانعتاق، لما عرفت من أن الروايات غير ناظرة إلى إلغاء جميع الشرائط، فلا بدّ من الرجوع إلى الأدلّة الأوّلية المقتضية لاعتبار الاستطاعة، و لو سُلّم انصرافها عن المقام، فهو بدوي لا عبرة به.
و بالجملة: مقتضى إطلاق نصوص المقام أن حجّه إلى زمان العتق محكوم بالصحة، و أما بعد العتق يرجع إلى الأدلّة الأوّلية المقتضية لاعتبار الاستطاعة، فإلغاء شرطية الاستطاعة بالمرة لا دليل عليه، كما أن الالتزام باعتبار الاستطاعة من أوّل الأمر لا شاهد عليه، فإن هذه النصوص دلت على أن العبودية السابقة و إن كانت مع التسكع غير قادحة في صحّة الحجّ.
الجهة الثالثة: هل يشترط في الإجزاء إدراك خصوص المشعر، سواء كان قد أدرك الوقوف بعرفات أو لا، أو يكفي إدراك أحد الموقفين؟ إن نصوص المقام إنما تدل على