195و من صد بعدو أو أحصر بمرض فلم يستطع النفوذ لأداء المناسك، فإن كان قارنا أنفذ هديه 1، و إن كان متمتعا أو مفردا أنفذ ما يبتاع به الهدي، فإذا بلغ محله، و هو يوم النحر، فليحلق رأسه، و يحل إن كان مصدودا بعدو من كل شيء أحرم منه، و إن كان محصورا بمرض تحلل من كل شيء إلا النساء حتى يطوف طوافهن من قابل أو يطاف عنه، و الدليل على ذلك الإجماع الماضي ذكره و أيضا قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ 2و ذلك عام في المرض و العدو معا.
و ليس لأحد أن يقول: الآية خاصة في الإحصار بالعدو، لأنها نزلت بسبب صد المشركين عام الحديبية للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و للمسلمين عن البيت، لأن الكلام إذا خرج على سبب لم يجز قصره عليه، بل يجب حمله على عمومه، و إدخال السبب فيه، على ما بيناه فيما مضى من أصول الفقه، و يؤيد ذلك في هذا الموضع، أنه تعالى لو أراد الإحصار بالعدو خاصة، لقال: «فإن حصرتم» لأنه اللفظ المختص بالعدو دون المرض، و لم يقل أُحْصِرْتُمْ من الإحصار المشترك بينهما.
قال الكسائي و الفراء و أبو عبيدة و ثعلب و أكثر أهل اللغة: يقال: أحصره المرض لا غير، و حصره العدو و أحصره أيضا، و ليس لأحد أن يقول: قوله تعالى في سياق الآية فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ 3دليل على أنه أراد الإحصار بالعدو، و لأن الأمن قد يكون من المرض، و هو أن يأمن زيادته، على أن لفظ الإحصار إذا كان حقيقة في المرض و العدو، كان قوله تعالى فَإِذٰا أَمِنْتُمْ راجعا إلى بعض ما يتناوله العموم، و هذا لا يمتنع من دخول غير ما تعلق التخصيص في الخطاب.
و لا يجوز ذبح هدي الإحصار إلا بمحله من البيت أو منى مع الاختيار، و مع الضرورة يجوز ذبحه بحيث هو، بعد أن ينتظر به بلوغ محله، و هو يوم النحر،