196بدليل الإجماع المشار إليه، و أيضا قوله تعالى وَ لاٰ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ 1، و لا شبهة في أنه تعالى كلف ذلك مع التمكن منه، فإذا فقد التمكن يسقط تكليفه، و يحتج على من قال: بأن ذبحه لا يجوز إلا بالحرم، بأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذبح هديه بالحديبية حين صده المشركون عن مكة و هذا مما قد اتفقوا على روايته.
و إذا لم يكن لمن ذكرنا حاله هدي و لا قدر على شرائه، لم يجز له التحلل، و يبقى الهدي في ذمته، و يبقى محرما إلى أن يذبحه من قابل، أو يذبح عنه، و لم ينتقل إلى الإطعام و لا إلى الصوم، بدليل الإجماع الماضي ذكره و أيضا قوله تعالى:
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ . 2الآية، و التقدير فإن أحصرتم و أردتم التحلل فما استيسر من الهدي، و لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله، فإذا بلغ فاحلقوا، و لم يذكر لذلك بدلا، و لو كان له بدل، لذكره، كما ذكر بدل نسك حلق الرأس من الأذى، و بهذا نستدل على أن قوله: «فحلى حيث حبستني» لا يغني عن الهدي في التحلل، و إنما ندب المكلف إلى هذا القول تعبدا.
و يجب على ما ذكرنا حاله القضاء إن كان حجا واجبا، و لا قضاء عليه إن كان تطوعا، و الاستئجار على الحج عن الميت و المعضوب [1]جائز بدليل الإجماع المشار إليه، و أيضا فالأصل جواز الإجارة في جميع الأشياء فمن منع من ذلك في بعضها فعليه الدليل، و يعارض المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه و آله و سلم للذي سمعه يلبي عن شبرمة [2]: حج عن نفسك ثم عن شبرمة 3و بخبر الخثعمية 4لأنه دل على