194
الفصل العشرون
و أما ما يفسد الحج فقد تقدم فيما مضى، فلا وجه لإعادته، و أما ما يتعلق به من الأحكام، قد مضى أيضا معظمه في المواضع التي يختص بذكره، و بقي ما نحن ذاكرون المهم منه.
اعلم أن من مات و عليه حجة الإسلام وجب إخراجها من أصل التركة، سواء أوصى بها أو لم يوص، بدليل إجماع الطائفة و طريقة الاحتياط، و أيضا فقد اتفقنا على وجوب الحج عليه، فمن أسقطه بالموت فعليه الدليل، و يعارض المخالف بخبر الخثعمية 1لأنه عليه السلام سمى الحج دينا، و أكده على دين الآدمي بقوله: فدين الله أحق أن يقضى 2، و الدين يخرج من أصل التركة و يقدم على الميراث.
و من نذر الحج و عليه حجة الإسلام لزمه أداء الحجتين، لأنهما فرضان اختلف سببهما، فلا يسقط أحدهما بفعل الآخر، و طريقة الاحتياط، و اليقين لبراءة الذمة يقتضي ما اخترناه، و لا يجري ذلك مجرى ما يتداخل من الحدود و الكفارات لأنها عقوبات، فجاز سقوط بعضها بفعل بعض، و ما نحن فيه مصالح و عبادات يفتقر صحة أدائها إلى النية، و إنما لامرئ ما نوى، و من كان فقيرا و بذلت له الاستطاعة لزمه الحج، لإجماع الطائفة، و ظاهر قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ . 3.