193و للسعي بين الصفا و المروة، و لطواف النساء، و يصنع قبل دخوله مكة و المسجد و في الطواف و السعي، مثل ما فعله أولا، ثم يخرج من يومه إلى منى، للمبيت بها و رمي الجمار، على ما قدمناه، و يستحب له إذا نفر من منى أن يأتي مسجد الخيف، فيصلي فيه ست ركعات عند المنارة التي في وسطه، و يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام، و يدعو بما أحب، و أن يحول وجهه إلى منى إذا جاوز جمرة العقبة، و يقول:
اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المقام و ارزقنيه أبدا ما أبقيتني.
و أن يدخل مسجد الحصباء إذا بلغ إليه، و يصلي فيه، و يستريح بالاستلقاء على ظهره، و إذا أراد المسير من مكة، استحب له أن يطوف بالبيت طواف الوداع، و أن يدخله و يصلي في زواياه، و على الرخامة الحمراء و يكثر من التضرع و الدعاء، و أن يأتي زمزم فيشرب من مائها، و يصلي عند المقام ركعتين، و يدعو بدعاء الوداع، كل ذلك بدليل الإجماع المتكرر.
الفصل التاسع عشر
و حكم النساء حكم الرجال إلا في النحر و الإحرام و الحلق، و عليهن كشف الوجوه و التقصير، و لا يستحب لهن رفع الصوت بالتلبية و لا الهرولة بين الميلين، و تؤدي الحائض و النفساء جميع المناسك إلا الطواف، فإنها تقضيه إذا طهرت، بدليل الإجماع المشار إليه، و ليس وجود المحرم شرطا في وجوب الحج على المرأة في صحة الأداء، بدليل الإجماع الماضي ذكره و قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً 1. و فسر النبي عليه السلام السبيل بالزاد و الراحلة، و لم يشترط المحرم.