81لهما وخاصةً للحرم المكي بمواقيته المتعدّدة من شرائع ومناسك وآداب بين ما يجب على المسلم أداؤه، وما ينبغي ويستحب له ذلك، حين تواجده فيهما في فريضة أو مستحب يؤديه، وأيضاً لفريضة الحج، وهي السبب الأهم، حين أذّن لها نبيّ الله إبراهيم(ع)، بأمر من الله سبحانه وتعالى، فأحيا به هذه البلاد يوم أن بث فيها الخير والعطاء، وغدا الناس يأتونها من كل مكان في عالمنا قديماً وحديثاً، ومنذ ذلك الوقت الذي شرع فيه منسك الحج المبارك، وصار يؤديه أنبياء وصالحون..، وما زال وسيبقى هذا المنسك يتوجه نحوه المسلمون والمؤمنون لأدائه، حتى يأذن الله تعالى بنهاية دار الابتلاء والتكاليف، فينتقل الجميع إلى دار الجزاء والأجر والثواب.
فقداسة الحرمين الشريفين «مكة المكرمة و المدينة المنورة» وما لهما من وظائف جليلة، أمرٌ أجمع عليه أهل التوحيد، مما جعلهما محلّ اهتمام أحاديث كثيرة ومواقف جليلة لأهل البيت(عليهم السلام)، وهم الأدرى بفضائل هذين الحرمين، وما لهما من دور كبير ومبارك في حياة المسلمين في البناء الإيماني لهم، أو الروحي والأخلاقي، فضلاً عما تتركه مناسك الحج واجتماعه السنويّ الحاشد من آثار في ثقافتهم، وتوحيد صفوفهم، ومايتمخض من منافع جليلة.. وقد