65الهائلة حين شخص بناظريه إليها، فبهرته وكشفت عن نفسيته الوضيعة، التي دفعته أن يقولها في لهفة):(يا رسول الله، أصبحت أكثر قريش مالاً! عبارة لا تخلو من تلميح لرسول الله(ص) أن يعطيه منها، ولم يتحمل أن يصبر حتى راح في تصاغر يستجدي منه(ص) صراحةً، (أعطني من هذا المال يا رسول الله!) ولم يكتفِ بما حصل عليه، بل راح يطلب لابنيه:ابني يزيد أعطه! ابني معاوية أعطه!
وهذا حكيم بن حزام، وكان من مسلمة الفتح، وممن خرجوا ينظرون لمن تكون الدائرة، فلعلهم يصيبون من غنائمها، نتركه يحدثنا عما دار من حوار بينه وبين رسول الله(ص)، سألت رسول الله(ص) بحنين مائةً من الإبل، فأعطانيها! ثم سألته مائةً، فأعطانيها! ثم سألته مائةً، فأعطانيها!
ثم قال رسول الله(ص) - لا أدري لعلّه بعد أن رآه يريد مزيداً من الغنيمة:- يَا حَكِيمُ، إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أخَذَهُ بسَخَاوَةِ نَفْسٍ - يبدو معناها بغير شرط ولا إلحاح - بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أخَذَهُ بإشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يأكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول!
فقال حكيم بعد هذا الدرس - ولا تخلو مسألة الغنائم من دروس وعبر - الذي تلقاه من رسول الله(ص):والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً! رأي لا آخذ من أحد، وقيل:إنه أخذ المائة الأولى ثم ترك!
وهكذا راحت عطايا رسول الله(ص) تصل آخرين فأعطى مئة بعير