54الرجال على متون الخيل، فإنه لا ينفعك إلاّ رجل بسيفه وفرسه، فإن كانت لك، لحق بك من ورائك، وإن كانت عليك، لا تكون فضحت في أهلك وعيالك!
فقال له مالك:إنك قد كبرت وذهب علمك وعقلك!
فقال:راعي ضأن وربِّ الكعبة!
فكان غرض مالك مما حمله معه أن يستبسل قومه وأتباعه في القتال دون ما جلبوه معهم من نساء وبنين وأموال كثيرة ومواش... ولايدري أنها جميعاً ستكون مغنماً عظيماً للمسلمين وفتنةً لهم!...
وبدأ القتال:
فقد راح مالك بن عوف يأمر قومه ومن معهم ويستحثهم بقوة، قائلاً:ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره، واكسروا جفون سيوفكم، واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر، فإذا كان في غبش الصبح، فاحملوا حملة رجل واحد فهدّوا القوم، فإن محمداً لم يلق أحداً يحسن الحرب...
ولما صلّى رسول الله(ص) بأصحابه الغداة، انحدر في وادي حنين، فخرجت عليهم كتائب هوازن من كل ناحية،... وخلى الله تعالى بين المسلمين و عدوهم، فحلَّت الهزيمة بهم، وولوا مدبرين إلا القليل الذين ثبتوا مع رسول الله(ص) والسبب فيما وقع: