47أمعنوا في الهزيمة فلا يعرجون على أحد ممن ثبت مع رسول الله(ص) بنجدة أو مساعدة، حتى وصفتهم الآية: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاٰ تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرٰاكُمْ ، والرسول خلف ظهورهم في مواجهة المشركين، يناديهم:
«ارجعوا إليّ عبادَ الله ارجعوا إليَّ أنا رسول الله». حتى أنَّ عثمان بن عفان عاد من فراره بعد ثلاثة أيام، ونسب إلى رسول الله(ص) أنه قال له بعد عودته:«لقد ذهبت بها عريضة». أي بالغت في فرارك. 1
وذهب بسبب مخالفتهم تلك انتصار المسلمين بعد أن انعقدت أسبابه، ولاحت بوادره، و كادت تطيح بالإسلام ورسوله(ص) والمسلمين، حين غادر أربعون من الرماة الخمسين، الذين وضعهم رسول الله(ص) على جبل يقع على الضفة الجنوبية من وادي مناة، وهو ما يعرف اليوم بجبل الرماة، الذي يشكل الثغرة الوحيدة، التي قد يستغلها العدو، وأكد عليهم مراراً عدم التخلي عن موقعهم الدفاعي، عبر أوامره الواضحة وهي تحمل مراداً واحداً لا غير؛ ومعناه أن اثبتوا مكانكم انتصرنا أو انهزمنا، وبالتالي لمتترك أي مجال لاجتهادهم، فقد قال(ص) لعبد الله بن جبير قائد الرماة:
«انْضَحْ عَنَّا الْخَيْلَ بالنَّبْلِ لا يَأتُونَ مِنْ خَلْفِنَا، إنْ كَانَتْ لَنَا أوْ عَلَيْنَا فَاثْبُتْ