195وبعد معاينة صور هذه المخطوطات الثلاث ومقارنتها مع بعضها، تبيّن لي عدم وجود فروقات كثيرة بينها، باستثناء بعض الأخطاء البسيطة. ومع أن نسخة مكتبة مجلس الشورى أجمل هذه المخطوطات ومكتوبة بخط واضح وجميل، إلا أنني اعتمدتُ على مسودة المؤلف، أي نسخة مكتبة ملك.
ويظهر من خلال قراءة نص الرحلة، كثرة اعتماد المؤلف على رحلة الشيخ عبد الغني النابلسي (المتوفى 1143ه-)، والمسماة «الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز». فالقندهاري يقتبس نصوصاً كثيرة عن رحلة النابلسي في وصفه للأماكن المقدسة والمساجد والمزارات في فلسطين والحجاز. كما يُلاحَظ وجود عدد من الأخطاء اللغوية في نص الرحلة، حاولتُ تصحيح هذه الأخطاء ما أمكن في المقتطفات المُحقّقة.
وبالرغم من ذلك فلا تخلو هذه الرحلة من فوائد تاريخية هامة، منها على سبيل المثال - فيما يخصّ الأماكن المقدسة في المدينة المنورة - قراءة المؤلف للأشعار المكتوبة على صفحات النحاس أو المنقورة في الحجر، على المشاهد والقباب الموجودة في مقبرة البقيع، وقد ظهر لي أن هذه الأشعار مقتبَسة من قصائد للشيخ النابلسي، أنشدها عند زيارته لهذه القباب.
هذا وقد قسّمتُ المقال إلى ثلاثة أقسام:يتضمّن الأول منها وصف المسجد النبوي الشريف والأماكن المقدّسة في المدينة المنورة، والقسم الثاني