85للناس مع ضعف الإنسان وقوّة تلك الأنعام فيأخذ الرجل الواحد العدد منها ويسوقها منقادة ويؤلمونها بالإشعار ثم بالطعن. ولولا أنّ الله أودع
في طباعها هذا الانقياد لما كانت أعجزَ من بعض الوحوش التي هي أضعف منها فتنفر من الإنسان ولا تسخّر له! وقوله: >كذلك< هو مثل نظائره، أي مثلَ ذلك التسخير العجيب الذي ترونه كان تسخيرها لكم". انتهى كلام ابن عاشور. 1
يقول الآلوسي:
ذلك التسخير البديع المفهوم من قوله تعالى: صَوٰافَّ، سَخَّرْنٰاهٰا لَكُمْ مع كمال عظمها ونهاية قوتها فلا تستعصي عليكم حتى إنكم تأخذونها منقادة فتعقلونها وتحبسونها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها ولولا تسخير الله تعالى لم تطق ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش التي هي أصغر منها جرماً وأقل قوة وكفى ما يتأبد من الإبل شاهداً وعبرة.
وقال ابن عطية: كما أمرناكم فيها بهذا كله سخرناها لكم ولا يخفى بعده. 2
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . أي لتشكروا إنعامنا عليكم، فلقد سخرها الله للناس ليشكروه على ما قدر لهم فيها من الخير حيّة وذبيحة!