58استهلّ سبحانه الآيات بقوله: يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ... ، و يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسٰاءِ كلّ ذلك يعرب عن أنّ كرامتهنّ لأجل اتّصالهنّ بالنبي(ص) .
وأسرة لها الفضل والكرامة لاستحقاقهن بها وقدسية أنفسهن، فقد أعطى سبحانه كلّ أسرة حقّها، فقد أدّب الأُسرة الأُولى ونهاهنّ عن أمور، تمسّ بكرامة زوجهنّ. ثم أخذ بوصف الأُسرة الثانية وتكريمها مشعراً بطهارتهنّ عن
كلّ رجس ودنس. 1
فبذلك يعلم وجه ادغام قوله: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ في ثنايا الآيات النازلة في حقّ نسائه، فكأنّه سبحانه يريد إعطاء كلّ أسرة حول النبي(ص) حقّها.
وممّن أصحر بالحقيقة الإمام الشوكاني، قال:
وقالت الزيدية والإمامية: إنّ إجماع العترة حجّة واستدلّوا بقوله تعالى: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وأجيب بأنّ سياق الآية أنّه في نسائه، ثم أضاف وقال: ويجاب عن هذا الجواب بأنّه قد ورد الدليل الصحيح أنّها نزلت في عليٍّ وفاطمة والحسنين، وقد أوضحنا الكلام في هذا في تفسيرنا الذي سمّيناه «فتح القدير» فليرجع إليه. 2