240أين يكمن جوهر الاختلاف حول عقد هذا المؤتمر؟ يبدو - استناداً إلى الوثائق المتوفّرة بين أيدينا - أنّ ما كان يدور في خُلد المسلمين هو أن مجمع المندوبين عن الدول الإسلامية ينبغي أن يعقد في مكّة، ويؤيد ملكية السلطان الجديد. وقد كانت هذه القضية هي نقطة الخلاف الجوهرية بين حكومة الحجاز وبين الدول والمؤسسات والمراكز الأخرى التي كانت تريد أن يكون لها رأي في تأييد سلطنة أو خلافة أمير الحجاز. وعندما بعثوا رسائل الدعوة للحضور إلى المؤتمر الذي كان من المزمع أن يُعقد في20 ذي القعدة 1344ه-، قالوا فيها: إنّ هذه الندوة ستُعقد فقط من أجل تحسين ظروف الحج وتوفير الراحة
للحجاج، ولا تتدخل في شؤون بلاد الحجاز الحالية أو المستقبلية؛ لأنّ هذه الأمور تخصّ ملك الحجاز وأهالي الحجاز. هذا التقرير كان قد نُشر في صحيفة المقطّم بتاريخ20 رمضان 1344ه-. (3 نيسان، ابريل 1926م).
وهذا التعهد في نظر الكثير من الدول جاء على خلاف القضايا التي كانت قد طرحت في بداية الأمر. وهذا هو ما أشارت إليه تقارير القنصل الإيراني في جدّة، وتقارير السفارة الإيرانية في مصر. وفي الواقع أنّ ما كان يرتجيه المسلمون في الهند وغيرها من بلدان العالم الإسلامي هو أن يُعقد مؤتمر لمناقشة قضية الخلافة، غير أنّ النظام الملكي النجدى لم يكن على استعداد لقبول تدخّل الآخرين في هذه القضية.