158فبالإمكان أن تقول لنا ذلك في المدينة. أليس من السذاجة وبساطة العقول أن يطرح بعض المؤرخين هذا السبب؟!
إنّ السبب الرئيس والمهم والذي يتلاءم ويتواءم مع طرح هذه المسألة المهمة في الإسلام - بحيث نجد رسول الله(ص) تحمّل هذا العناء وجمع عدداً لا يستهان به من المسلمين في صحراء قاحلة - هو تنفيذ لأمر المولى جلَّ وعلا المتمثل بقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ .
فمن تأمل وتدّبر في قوله تعالى: فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ ثم أمعن النظر في قوله(ص) : >من كنت مولاه فعليٌّ مولاه اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه< يجزم بأنّ هذا هو السبب الأساسي في هذه الواقعة ألا وهو تنصيب عليٍّ للولاية والإمامة.
قال الفخر الرازي - وتقدم قول أبي حاتم الرازي في تفسيره - بعد طرحه للآراء حول سبب نزول هذه الآية: >العاشر: نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب(ع)، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر رضي الله عنه، فقال: هنيئاً لك ياابنأبيطالب أصبحت مولاي، ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي<. 1