108كلٌّ من النظر هذا والتأمل في هذه المخلوقات مدخلاً إلى الإيمان الخالص بقدرة الخالق وبديع صنعه. وبمقارنته بكلّ هذه المخلوقات خاصة برفع السماء دلالة على ما يتمتع به من ارتفاع وعلوّ وإبداع عجيب...، جاءت الآية مسوقة وما بعدها لتقرير أمر البعث والاستدلال عليه.. ومبتدئاً ذلك باستفهام تقريع وتوبيخ، أينكرون أمر البعث، ويستبعدون وقوعه؟! أفلا ينظرون إلى
الإبل التي هي غالب مواشيهم، وأكبر ما يشاهدونه من المخلوقات كَيْفَ خُلِقَتْ على ما هي عليه من الخلق البديع من عظم جثتها، ومزيد قوّتها، وبديع أوصافها...؟! 1
يقول ابن عاشور: والهمزة للاستفهام الإنكاري إنكاراً عليهم إهمال النظر في الحال إلى دقائق صنع الله في بعض مخلوقاته. والنظر: نظر العين المفيد الاعتبار بدقائق المنظور، وتعديته بحرف (إلى) تنبيه على إمعان النظر ليشعر الناظر مما في المنظور من الدقائق، فإن قولهم نظر إلى كذا أشد في توجيه النظر من نظر كذا، لما في (إلى) من معنى الانتهاء حتى كأنَّ النظر انتهى عند المجرور ب-: (إلى) انتهاءَ تمكن واستقرارٍ كما قال تعالى:
فَإِذٰا جٰاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ . 2