101للهَدْي الذي يقدم لله تعالى، فتكون أكثر نفعاً من غيرها فيأكل منها الحاج نفسه والقانع والمعتر... ولأنها كذلك فهي التي يتقرب بها إلى الله تعالى، وتقع موقعها الذي سنت لأجله، منافع في الدنيا وثواباً في الآخرة.
ثالثاً: لِئَلاّ نكون من أولئك الذين: وَ يَجْعَلُونَ لِلّٰهِ مٰا يَكْرَهُونَ... . 1 بأن يقدموا لله تعالى ما رذل أو خبث أو هزل، ويمنوا به على الله سبحانه وتعالى وهو الغني والمنعم علينا بأعظم النعم.
وحتى يتبين لنا أنها لم تكن مما يكرهون، وأنها ليست مما رذل، بل هي
من طيبات ما يملكون، وهي فعلاً مما يحبون، وهي فعلاً مما يُنال بها البرُّ، إن صدقت النوايا وخلصت القربات... وبالتالي فهي مؤهلة لئن تكون من شعائر الله بحقّ في أعظم فريضة سنوية وهي الحج؛ لا بدَّ أن يستدعينا ذلك - إذا نظرنا إلى أنّ المقصود بالبدن هي الإبل، أو أنها مختصة بها: جمالها ونوقها، ذكورها وأناثها - الوقوف على حياة هذا الحيوان، وعلى ما يتصف به من خصائص وقابليات ومنافع كثيرة، من خلال موقعه في التنزيل العزيز، ومن خلال ما يشكله هذا المخلوق من أهمية كبيرة في حياة الإنسان، وفي عوالم ومفاصل مسيرته، ومعرفة ماقدمه لعالم البشر من خدمات كبيرة وفوائد جمّة، وما دوّنته المصادر عن مكانته في حياتهم، وعمّا احتله فيما خلفوه من تراث أدبي رائع...