98التالي: "وقرينة ذلك توقيت ابتداء النهي بما بعد عامهم الحاضر. فدلّ على أنّ النهي منظور فيه إلى عمل يكمل مع اقتراب اكتمال العام وذلك هو الحجّ. ولولا إرادة ذلك لما كان في توقيت النهي عن اقتراب المسجد بانتهاء العام حكمة ولكان النهي على الفور"، ثمَّ بعد أن يذكر التالي: "وقد فرّع على نجاستهم بالشرك المنع من أن يقربوا المسجد الحرام" يقول : أي المنع من حضور موسم الحجّ بعد عامهم هذا. ثمَّ يواصل قائلاً: والإشارة إلى العام الذي نزلت فيه الآية وهو عام تسعة من الهجرة، «وهو الصحيح -كما يذكر بن العربيّ - الذي يعطيه مقتضى اللفظ، وإنّ من العجب أن يقال: إنه سنة تسع، وهو العامُ الذي وقع فيه الأذان. ولو دخل غلامُ رجلٍ داره يوماً فقال له مولاه: لا تدخل هذه الدار بعد يومك،لميكن المراد اليوم الذي دخل فيه". 1
فقد حضر المشركون موسم الحجّ فيه، وأعلن لهم فيه أنّهم لايعودون إلى الحجّ بعد ذلك العام، وإنّما أمهلوا إلى بقية العام؛ لأنّهم قد حصَلوا في الموسم، والرجوع إلى آفاقهم متفاوت «فأريد من العام موسم الحجّ، وإلاّ فإنّ نهاية العام بانسلاخ ذي الحجّة، وهم قد أمهلوا إلى نهاية المحرم بقوله تعالى: ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ). 2