94التجارات ليس هو عين المسجد؛ فلو كان المقصود من هذه الآية المنع من المسجد خاصة، لما خافُوا بسبب هذا المنع من العَيْلَة، وإنَّما يخافون العيلة إذا منعوا من حضور الأسواقِ والمواسم، ويؤكد هذا قوله تعالى: (سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ ). 1مع أنهم أجمعُوا على أنه إنَّما رفع الرسول(ص) من بيت أم هانىء... 2
وإذا كانت القضية في هذا المستوى - ..الإيمان يمثّل عمق الطهارة وحقيقة النقاء وينبوع الصفاء، فإنّ الشرك يمثل النقيض من ذلك، إنه يمثل قذارة الرواسب المتعفنة من خلال ظلمات السنين وأوحال التاريخ التي يعيش معها الإنسان عفن الفكر والروح والشعور- فإنَّ من طبيعة هذا الواقع أن لا يقربوا المسجد الحرام الذي جعله الله ساحةً للنقاء وللطهارة، ليتطهر الناس فيها من ذنوبهم وأثقال أخلاقهم وعاداتهم التي تقذّر فيهم معنى الحياة، فكيف يمكن أن يقترب إليها هؤلاء الذين تمثل عبادتهم للأصنام كل معاني القذارة الروحية والفكرية والعمليّة..؟! 3
حقّاً إنَّ وجودهم فيه إن هو إلا انتهاك لحرمته، وهو يتنافى وقدسيته، ومركزيته الإيمانية؛ "ومن الطهارة حفظ البيت من الوسخ