84
عند أهل السنة:
ومن العجيب قول الشيخ الطوسي (ت460 ه-): أجمع المسلمون على نجاسة المشركين والكفار اطلاقاً وذلك أيضاً يوجب نجاسة أسئارهم.
فالمشهور عندهم أنّ الكافر الحي طاهر لأنه آدمي، والآدمي طاهر سواء أكان مسلماً أم كافراً لأدلة، منها الآية: (وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ). وليس المراد من قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)، نجاسة الأبدان، ولاالنجاسة الذاتية وأنّ ذات المشرك نجسة كنجاسة الخنازير، وإنما المراد نجاسة ما يعتقدونه، والنجاسة المعنوية التي حكم بها الشارع.
وراحوا يوأوّلون الآية محل الكلام، بأنّ المراد بنجاستهم: خبث باطنهم وسوء سريرتهم وبطلان اعتقادهم، أو المراد: نجاسة ظاهرهم بالعرض لا ذاتاً، نظراً إلى أنهم لا يراعون الطهارة، ولا يغتسلون من الجنابة، ولا يتجنّبون النجاسات، بل يلابسونها ويباشرونها غالباً كشربهم الخمور وأكلهم لحم الخنزير، فيكون المعنى أنّهم ذو نجاسة، وعلى هذا حمل صاحب الكشّاف هذه الآية.
وهذا الشوكاني في تفسيره يقول: وذهب الجمهور من السلف والخلف ومنهم أهل المذاهب الأربعة إلى أنّ الكافر ليس بنجس الذات؛ لأنّ الله سبحانه أحلّ طعامهم، وثبت عن النبيّ(ص) في ذلك من فعله،