131استشعر القوّة بعد السجود في مسجد الثمرة (النمرة) وخيف. وجمعت حصيات جمرة العقبة لرمي الشيطان الرجيم، وصررتها في ذيل قطعة قماش من القطيفة، وبعدها يممتُ وجهي صوب منى، فرأيت القرابين...؛ وبعد أيام التشريق والفراغ من الجمرة الأولى والوسطى وجمرة العقبة سرت إلى بلد مكّة المبارك الذي من وصله (دخله) كان آمناً، حيث لمأخش من ذهاب النفس والبدن، وبقيت هناك ثلاثين يوماً وثلاثين ليلة أواصل الزيارة والإحياء... وقد دفعني الشوق إلى المدينة إلى توديع الكعبة؛ فطفت طواف الوداع وبما أنني كنت قد دخلت من باب السلام، فقد خرجت من باب المدينة، وجئت إلى وادي فاطمة... ثم بعد عشرة أيّام وصلت إلى المدينة المنوّرة، نلت السعادة هناك بزيارة رسول الثقلين، وجعلت زادي لدنياي وآخرتي زيارة أئمة البقيع وسائر الساكنين في تلك البقعة الرفيعة.
واكتست روحي بنور الإيمان بالزيارة والسجود في مسجد قُبا، ومسجد علي ومسجد فاطمة، ومسجد بني النجار وغيرها من المساجد الأخرى. ومكثت في المدينة أسبوعاً، وأحْييت هناك بعض الليالي، وأحييت ليلة الجمعة السابع عشر من شهر محرّم، وفي صباح تلك الليلة ودّعت تلك الروضة البهية متوجهاً إلى طريق نجد. وكان سبب خروجي مبكراً من هناك هو أنّ أهالي مصر والشام كانت في قلوبهم أحقاد على أهل العجم، ولكنهم ما كانوا يجرأون على النزاع في أرض الحرم. وفي