85
فقلت: يؤذيه حرّ الشمس وهو محرم، فقال: هي علّة، يظلّل ويفدي». 1
بتقريب أنّ المستفاد منها ضابطةٌ عامّة، وهي عدم جواز التظليل إلا من علّة، وبما أنّ التأذِّي من الشمس علّةٌ، فيجوز التظليل منها، والمدلول الالتزاميّ لهذا الكلام أنّ المراد بالتظلّل التستّر مما يؤذي طبعاً وعادةً، وإنما ذكر الشمس كمصداقٍ من مصاديق ما يؤذي. 2
ولكن يلاحظ عليه بأنّ جوازالتظليل لأيّ علّة - ومنها حرّ الشمس - لا يكشف عن سعة مفهوم التظليل بحيث يراد به مطلق التستّر ولو ليلاً؛ إذ ليس في مقام البيان من هذه الجهة، كما أنّ هناك فرقاً بين حرّ الشمس وضوئها، فغاية مفاد الرواية أنّ التأذِّي من حرّ الشمس لا خصوصيّة له، لا أنّ شعاع الشمس لا خصوصيّة له، إذن فلا ملازمة عرفاً بين جواز التظليل لأيّ علّة وإن لم تكن تلك العلّة هي حرارة الشمس وبين سعة مفهوم التظليل لمطلق التستّر.
ومن هذه النصوص مكاتبة الحميري أنّه سأله - يعني الصاحب(ع) - عن المحرم يستظلّ من المطر بنطع أو غيره حذراً على ثيابه وما في محمله أن يبتلّ، فهل يجوز ذلك؟ الجواب:
«إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم». 3