84كما أنّ من راجع النصوص يجد أنّ المنظور فيها كمورد للخلاف بين العامّة والخاصّة هو الاستظلال بالمحمل، فلاحظ - مثلاً- خبر محمّد بن الفضيل وبشير بن إسماعيل قال: قال لي محمّد: ألا أسرّك (أبشِّرك) يا بن مثنّى؟ فقلت: بلى، فقمت إليه، فقال: دخل هذا الفاسق آنفاً، فجلس قبالة أبي الحسن(ع)، ثمّ أقبل عليه، فقال: يا أبا الحسن، ما تقول في المحرم يستظلّ (أيستظلّ) على المحمل؟ فقال له:
«لا، قال: فيستظل في الخباء؟ فقال: له نعم، فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك: يا أبا الحسن فما فرق بين هذا (وذا/ هذين)؟ فقال: يا أبا يوسف، إنّ الدين ليس يقاس (بقياس) كقياسكم، أنتم تلعبون، إنّا صنعنا كما صنع رسول الله(ص) وقلنا كما قال رسول الله(ص)، كان رسول الله(ص) يركب راحلته فلا يستظلّ عليها، وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض، وربما يستر وجهه بيده، وإذا نزل استظلّ بالخباء وفي البيت وبالجدار». 1
هذا كلّه فيما يرجع إلى المحتمل الأول في تحديد مفهوم التظليل.
المحتمل الثاني : أنّ المراد بالتظليل مطلق التستّر؛ وذلك لقرائن:
أ: ما يستفاد من مجموع النصوص حيث أطلقت التظليل على مطلق التستّر، منها معتبرة سعد بن سعد الاشعريّ عن أبي الحسن الرضا(ع) قال: سألته عن المحرم يظلّل على نفسه، فقال:
«أمن علّة؟