74التستّر من الشمس مقوِّماً لعنوان «ظلّل» لكان ذكر الشمس بعده تأكيداً لمفاد الفعل، كما أنّه لايُرى عرفاً تجوّزٌ في قولنا: تظلّلت من المطر.
ب: مقتضى المقابلة بين التظليل والإضحاء في موثّقة ابن المغيرة وموثّقة الكلابيّ، كون المراد بالتظليل هو عدم الإضحاء، ولمّا كان الإضحاء هو البروز للشمس، فالتظليل هو التستّر عنها.
ولكن قد يقال: بأنّ الأمر بالعكس؛ فإنّ ظاهر لفظ (الظلال) هو ما يستظلّ به من مظلّة أو ساتر ليلاً أو نهاراً، فمقتضى المقابلة كون المراد بالإضحاء مطلق البروز لا البروز الخاصّ، وهو البروز تحت الشمس؛ بلحاظ أنّ المتّبع لدى أهل المحاورة قرينيّة ما ذكر في السؤال على ما ذكر في الجواب، لا العكس، وقرينيّة التفريع على المراد من الأصل، كما في موثّقة الكلابي، حيث إنّ جواز التظليل حال الضرورة متفرِّع على مطلوبيّة الإضحاء، نظير أن يقال: (عليك بالبقاء في الدار، فلا تخرج مع رفقاء السوء)، فإنّه يستفاد من التفريع أنّ المطلوب ليس مطلق البقاء، بل البقاء بمعنى ترك ما يؤدِّي إلى المساوىء.
ويؤيِّد ذلك ما ذكره في لسان العرب: وقد تسمّى الشمس ضحى؛ لظهورها في ذلك الوقت. 1
ابن عرفة: يقال لكلّ من كان بارزاً في غير ما يظلّه ويكنّه إنّه