73المادّة، كما في هيئة غنم ولفظ الغنيمة، حيث إنّ للثاني معنى أخصّ من الفعل، وبعض تلكم الكلمات في مقام بيان أنّ الظلّ بمعناه المعروف تشتقّ منه هيئات مختلفة، وهذا لا ينفي ورود بعض المشتقّات، كالتظليل بمعنى آخر، كما أنّ كلام الأزهريّ عامّ لا يستفاد منه تحديد المعنى.
وأمّا كلام الفيّوميّ حيث قال: أظلّ الشيء وظلّل امتدّ ظلّه، فهو ناظرٌ إلى الفعل اللازم؛ فإنّ «ظلّل» يأتي لازماً ومتعدّياً، فاللازم منه كما إذا قيل: ظلّل زيد أي امتدّ ظلّه، ولكنّ كلامنا في الفعل المتعدّي، كما إذا قيل: ظلّل المحرم رأسه، وليس في كلام الفيّوميّ تعرّضٌ له، كما أنّ كلام الزمخشري: أظلّني الغمام والشجر، وظلّلني من الشمس، محتمِل عرفاً لذكر الشمس من باب المصداق البارز، وأنّ التظليل بمعنى الاتّقاء والاحتماء، غاية الأمر أنّ أبرز مصاديقه هو التظلّل من الشمس.
وثانياً : ليست وظيفة اللغويّ تحديد الظهور، وإنمّا استقراء موارد الاستعمال، والاستعمال أعمّ من الحقيقة، وإلا فقد استعملت المادّة ببعض مشتقّاتها في النصوص بمعنى ما يستظلّ به على نحو الاتّقاء، كما في صحيح إبراهيم بن أبي محمود وصحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع وغيرهما، فما هو الجواب عن هذه الموارد المرويّة هو الجواب عما نقل في كلمات أهل اللغة.
وثالثاً: دعوى أنّ المتفاهم العرفيّ من «ظلّل» إحداث الظلّ - محلّ تأمّل؛ إذ لا يُرى في قولنا: ظلّلني زيد من الشمس - نوع تأكيد، ولو كان