226الذي يغلب هواه على واجبه، ويستهين بأمر الله ارضاء لنفسه.
وأقره عمر على رأيه وشاركه في الطعن على خالد والنيل منه، وذهب عمر إلى أبي بكر وقد أثارته فعلة خالد أيما ثورة، وطلب إليه أن يعزله، وقال: إنّ في سيف خالد رهقاً (الرهق: السفه والخفة وركوب الشرّ والظلم وغشيان المحارم) وحق عليه أن يقيده، ولم يكن أبو بكر يقيد من عماله، لذلك قال حين ألحّ عمر عليه غير مرة: هبه يا عمر، تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد. ولم يكتف عمر بهذا الجواب، ولم يكف عن المطالبة بتنفيذ رأيه، فلما ضاق أبو بكر ذرعاً بإلحاح عمر، قال: لا يا عمر ما كنت لأشيم سيفاً سله الله على الكافرين.
لكن عمر كان يرى صنيع خالدٍ نكراً فلم تطب نفسه ولم يسترح ضميره.
.. لابد أن يعيد القول على أبي بكر، وأن يذكر له في صراحة أنّ عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ونزا على امرأته، فليس من الإنصاف في شيء أن لا يؤاخذ بصنيعه. ولم يسع أبا بكر إزاء ثورة عمر إلا أن يستقدم خالداً ليسأله ما صنع.
وأقبل خالد من الميدان إلى المدينة، ودخل المسجد في عدّة الحرب مرتدياً قباءً له، صدأ الحديد، وقد غرز في عمامته أسهماً، وقام إليه عمر إذ رآه يخطو في المسجد، فنزع الأسهم من رأسه وحطمها وهو يقول: قتلت امرؤاً مسلماً ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بالأحجار.