176يقودها، وإنما تدين كلُّ واحدة منها بالولاء لأميرٍ منها، فلم يعتادوا قائداً واحداً لهم، وإذا خضعت ودانت لرسول الله(ص) وقبلت به زعيماً لها؛ لأنه نبيٌّ مرسل من قبل الله تعالى، ويحمل رسالة السماء، فآمنت به وبرسالته السماوية وتولته.. وإما أن رفضها أو رفض بعضها لولاية أبي بكر وتمنّعها عليه؛ لأنها ترى عدم أحقيّته دون غيره بهذا المنصب، خاصة من الصحابة الآخرين مهاجرين وأنصاراً، فيما يرى آخرون وفيهم العديد من أجلاء الصحابة أنّ الإمام عليّاً(ع) هو الذي يستحق ولاية أمر المسلمين بعد رسول الله(ص) لما ورد فيه من النصوص والمواقف النبوية المباركة... فالردة إذن وللإنصاف وما ورد فيها من أخبار في كتب التاريخ يحتاج إلى مزيد تحقيق وتثبت، ولابدَّ من الالتفات لهذه الأمور، والتفريق بين الطوائف في الساحة يومذاك والتي يأتي ذكرها، ودراسة كلّ ظاهرة منها وطائفة مستقلة عن غيرها؛ ليتضح واقع الحال.
كما أنّ الأهم الذي يجب أن لا يُغفل عنه أو يُتجاوز هو الفتنة الأولى،التي وقعت بعد رحيل الرسول(ص)، وما حدث في سقيفة بني ساعدة، هو الفتنة الأولى،التي وقعت بعد رحيل الرسول(ص)، وبما حدث في سقيفة بني ساعدة، حين اجتمع طلاب الزعامة من الفريقين، وما خلّفته من اضطراب للواقع الديني والاجتماعي والسياسي، وضجّة وفوضى عمَّت طائفةً كبيرةً من الناس، وفي هكذا جوٍّ مرتبكٍ ظهر فجأةً رأي لاختيار الخليفة، وصف فيما بعد من قبل الخليفة الثاني وغيره بأنه