75من عزلتها الطويلة عن بقية الشعوب الإسلامية المتحضرة، . . . ومما لا ريب فيه أنّ بلاداً كهذه وقد خرجت من عزلتها ووضعت يدها بأيدي جاراتها من البلاد المتحضرة سيكون لها حظها من الحضارة بحكم المجاراة على مرّ الأيام.
ومن يعلم ما كانت عليه الحجاز قبل أن يحكمها جلالة الملك عبد العزيز آل سعود كيف كانت الفوضى ضاربة أطنابها وأموال الناس وأرواحهم في خطر دائم من اعتداءات البدو الحجازيين واستخفافهم بالنظام والحكومة القائمة بالأمر، وهذا ركب المحمل المصري كان على الدوام هدفاً لاعتداء المعتدين، وفتك الفاتكين، فبات الحجاج يسافرون أفراداً وجماعات حتى دون أن يرافقهم حرس المحمل، ثم يعودون دون أن يصيبهم أقل أذى، ولم يكن هذا شأن حجاج مصر وحدهم بل هي الحال مع سائر المسلمين الذين يحجون بيت الله الحرام.
وإذا كان كل شيء في أوله صعباً فلا عبرة ألبتة ببعض ما قام من وجوه الخلاف في الرأي بين الحكومتين المصرية والحجازية بشأن المحمل المصري، وقد يأتي وقت تضع فيه حكومتا البلدين اتفاقاً متيناً يرتب شؤون الحج ومراسمه في المستقبل، وطبقاً للتطورات الحادثة بين الأمم والآراء العامة.
وكذلك فإذا كان بعض الذين لا يحلو لهم الصيد إلا في الماء العكر قد زين إليهم أن يثيروا العواصف ويشيعوا الأكاذيب عن حكم الحجاز وآراء الوهابيين الدينية قصد تنفير الأمم الإسلامية من حكم جلالة الملك عبدالعزيز، فحسبنا أنّ مثل هذا وأكثر منه يقع عادة بين سائر الأمم، ولاسيما عقب الفتوح والانقلابات السياسية. . .
وإنا لنسأل الحق جلَّت قدرته أن يكتب للإسلام والمسلمين اتحاد الكلمة ورفع راية الإسلام بين الأنام، وأن يوطد دعائم الحب والولاء بين ملوك الناطقين بالضاد وأمرائهم، وأن يوفقهم إلى ما فيه مرضاة الله، ورفع شأن المؤمنين، بمنه وكرمه.
«انتهى»