73والظاهر أنّ استقرار حالة الأمن حملت أحد أعضاء مجلس الشيوخ المصري على التصريح رسميّاً بأنّ المحمل وحرسه أصبح بدعة يجب إبطالها، وقد تألفت لجنة خاصة للنظر في هذه المسألة.
على أنّ هناك رأياً آخر هو أنه إذا استقر الرأي في نهاية الأمر على منع سفر المحمل فليس من العدل أن يُحرم فقراء الحجاز من المبرات وخيرات الواقفين التي اعتادت مصر إرسالها إلى الحجاز من قديم الزمان، ولعل ذوي النظر البعيد من ولاة الشأن في مصر سيراعون هذه النظرية بما تستحقها من العناية والاهتمام.
مصر في الحجاز
إنّ مصر لتتيه فخراً بين أمم الإسلام التي تحج الحجاز بوجود التكية المصرية والمستشفى المصري التي يخفق عليهما العلم المصري على الدوام بصورة تشعر العالم الإسلامي أنّ مصر ذات الأثر الخالد والمجد التالد في المكرمات السباقة إلى رعاية حقوق الإنسان لها ذلك الأثر الناطق على مقربة من أشرف مكان يهتدي إليه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها.
فلقد هزني الفخر بحق عندما زرت دار التكية المصرية التي يديرها مواطننا الفاضل إبراهيم صبحي نجاتي أفندي، وألفيتها لا تختلف عن إحدى إدارات الحكومة المصرية بالقاهرة نظاماً، ورجالها يقومون بتوزيع الطعام من خبز ولحم وأرز على جيش من البؤساء والمعوزين صباح كل يوم، فتسمع أصوات ذلك الجيش وهم ينصرفون تتصاعد بالدعاء لمصر وجلالة مليكها.
وماذا أقول في ذلك المستشفى الذي يضم بين جدرانه مئات المرضى بمختلف الأسقام والأدواء، وهم يُعالَجون بمزيد العناية والرفق، وتُصرف لهم الأدوية والعقاقير والأطعمة الصحية بسخاء عظيم؛ أضف إلى عناية حضرة الدكتور البارع عبد الهادي بك خليل الذي يواسي المرضى برقته ويحنو عليهم بعلمه ورعايته؟ !
وعندي أنّ وجود مثل هذين المعهدين الإنسانيين لخير من ألف تمثيل سياسي لا طائل منه.
في جدة
قد انتهينا من رحلتنا واستوعبنا ما يهم قومنا وبلادنا الاطلاع عليه واعتزمنا مبارحة مكة