55وأهل هذه المدينة يتعاملون بعملة فرنسية يسمونها: «الشوشي» ويسميها بعضهم: الريال، وهي قطعة فضية قيمتها أحد عشر قرشاً تقريباً، أما أجزاؤها فهي «البيشلي» قطعة من عملة تركية، وهي المعروفة بالبيشلك، بخلاف أهل قريات الملح والجوف فإنهم يتعاملون بالمجيدي التركي. . .
وحائل ذات مناخ معتدل، وفيها عين ماء عذبة شافية من العلل يسمونها: «ماء السماح» لاتقل أهمية عن مياه «فيشي» المعدنية الشهيرة، فهي تذيب الأملاح وتشفي أمراض الكلي بسرعة، وتنقي الدم وتساعد على الهضم بصورة مدهشة.
وأما مياه عيونها الأخرى فلا بأس بها أيضاً، يدلك على ذلك اعتدال صحة سكانها وامتلاء أجسامهم، وانقطاع الأمراض بينهم، وقد كانت حائل فيما مضى عاصمة لملك ابن الرشيد الذي كان أميراً عليها من لدن آل سعود واستقل بها زمناً ثم أعيدت إلى حظيرة آلسعود، مما سنأتي عليه بعد.
وأهل حائل أصلهم من قبيلة «شمر» التي كانت تضرب في البادية، فانقسمت على نفسها ورحل جزء كبير منهم إلى حائل فتحضروا فيها، وظل الجانب الآخر على حالته، ويشاهد في حائل «الأخوان» الذين يسمونهم: «الحبان» وهم يعرفون بعمائمهم الكبيرة التي يضعونها فوق كوفية حمراء يسمونها: «الغطرة» وهي تختلف أوضاعاً وحجماً، فمن كانت عمامته متوسطة الحجم كان عادياً، أما من ظهرت عمامته أكبر حجماً عرف بأنه شيخ من خاصة الحبان.
وللحبان في بلاد نجد المقام الأكبر والمكان الذي يفوق سواهم من عرب البادية، فهم أصحاب الغزوات المشهورة في حائل والأحساء والحجاز، وكانوا إلى ما قبل بضع سنوات لايعرفون من الدين إلا اسمه. . .
في بريدة:
مدينة «بريدة» على مسيرة ثمانية أيام في طريق سهلة، وكانت أول قرية صادفناها قرية تدعى: «العدوة» يحيط بها أراضٍ منزرعة بالغلال وجبال شاهقة الارتفاع ذات منظر ساحر، على يمينها أرض رملية يضرب لونها إلى وهج الذهب، تؤلف منظراً يخطف الألباب.
وحدث أثناء سفرنا أن افتقد أحد رجال قافلة تقدمتنا في السفر ناقة له أثناء الليل فأرسلوا