148فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت. وروى ابن جُريج وابن أبي نَجيح عن مجاهد أنه قال: المُكَاء إدخالهم أصابعهم في أفواههم.
والتّصدية: الصّفِير، يريدون أن يُشغلوا بذلك محمداً (ص) عن الصلاة. قال النحاس: المعروف في اللغة ما رُوي عن ابن عمر. حكى أبو عبيد وغيره أنه يقال: مَكَا يَمْكُو مَكْواً ومُكاء إذا صَفّر. وصَدّى يُصدّى تصدية إذا صفق؛ ومنه قول عمرو بن الإطنابة:
وظلّوا جميعاً لهم ضجّةٌ
مُكاء لدى البيت بالتَّصدِيهْ
أي: بالتصفيق.
ولهم أقوال عديدة في مُكاءً وَتَصْدِيَةً ، ذكرها الطبري في تفسيره للآية المذكورة لم أدوّنها خوف الإطالة.
منها: ما قيل في التصدية عن سعيد بنُ جبير وابن زيد: معنى التّصدية صدّهم عن البيت؛ فالأصل على هذا تصددة، فأبدل من أحد الدالين ياء. وعن سعيد بن جبير أيضاً أنه قال: التصدية: صدّهم الناس عن البيت الحرام. وعن ابن زيد أيضاً أنه قال: التصدية عن سبيل الله، وصدّهم عن الصلاة وعن دين الله. 1
وأُجيب عن هذا (إنها الصدّ عن بيت الله الحرام) أنه قول لا وجه له؛ لأن التصدية مصدر من قول القائل: صدّيت تصدية. وأما الصدّ فلا يقال منه: صدّيت، إنما يقال منه صَدَدْت، فإن شدّدت منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل: صَدَّدت تصدية، إلاَّ أن يكون صاحب هذا القول وجَّه التصدية إلى أنه من صدّدت، ثم قلبت إحدى داليه ياء، كما يقال: تظنيت من ظننت، وكما قال الراجز: تَقَضّي البازِي إذَا البازِي كَسَرْ. يعني: تقضض البازي، فقلب إحدى ضاديه ياء، فيكون ذلك وجهاً يوجه إليه.
أذيةً واستهزاءً وتخليطاً:
هذا وقد كانوا يقيمون (المكاء والتصدية) الصفير والتصفيق مقام الدعاء والتسبيح، وأنهم كانوا يفعلون ذلك في صلاتهم، وفي طوافهم، فكان كلٌّ من المكاء والتصدية نوع عبادة بزعمهم،