134* والعُزَّى فهي لغطفان، وهي شجرةُ سَمُرَةٍ، وبَعَثَ رسولُ الله (ص) إليها بعد الفتح خالد بن الوليد فقطعها، فخرجت منها، كما تقول بعض الروايات، شيطانة منشورة الشعر تصيح: يا ويلاه، وهى واضعة يدها على رأسها، فجعل يضرب بالسيف حتى قتلها، ورجع فأخبر رسولَ الله (ص) فقال: تلك العُزّى، ولن تُعْبَد أبداً. .
* وأما مَنَاة فهي صخرة كانت لُهَذْيل وخُزَاعة، وعن ابن عباس أنها كانت لثقيف، وكأنها سُمِّيَتْ: "مناة" لأنّ دماء النسائك كانت تُمْنَى عندها، أي تُرَاق. .
إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ؟ !
إذن فهم مع اعتقادهم بوجوده تعالى، لكنهم أبوأ إلا أن يشركوا به آلهةً أخرى، فعقولهم المغلقة عَزَّ عليها أن تفهم أنه تعالى لا يمكن أن يكون إلا إلهاً واحداً، وهذا جزءٌ من الاضطراب الذي تعيشه نفوسهم نتيجة عدم المعرفة أو الجهالة التي أحاطت بهم، حتى كانوا لا ينفكون عن ترديد ما قد صار لهم شعاراً: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ؟ !
إنها دعوة لعبادة إله واحد بدل آلهة متعددة، تلك التي نادى بها رسول الله (ص) ، فلم يكونوا يتصورون ذلك، فهم في حياتهم اعتادوا أن يعبدوا آلهة متعددة، بدأت بصنمٍ وانتهت بأصنام، وغدوا يعبدون ما يأكلون، ولديهم مزيد، فلهذا فوجئ عرب تلك المرحلة أن تكون دعوة رسولالله (ص) قائمة على أنّ الإلهَ الذي يدعوهم إليه وإلى عبادته هو إلهٌ واحدٌ لا شريك له، فعجبوا واستبسلوا في الدفاع عن معبوداتهم ومصالحهم فيها. .
يقول ابن عاشور: أي يتعجب منه كما يتعجب من شعوذة الساحر. و عُجاب ، وصف الشيء الذي يتعجب منه كثيراً، والعجب انفعال في النفس ينشأ عن علم بأمر غير مترقب وقوعه عند النفس. . . 1
سبب النزول:
وقد ذُكر في سبب نزول هذه الآية أنّ أشراف قريش وهم خمسة وعشرون، منهم الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم، وأبو جهل، وأبيّ وأمية ابنا خلف، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والنضر بن