90عن الوسخ الشديد والقمل، لكراهية التصريح بالقمل؛ وكلمة (من) للابتداء أي أذى ناشىء عن رأسه؛ ومن لطائف القرآن ترك التصريح بما هو مرذول من الألفاظ؛ وقوله: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ) محذوف المسند إليه لظهوره أي عليه، والمعنى فليحلق رأسه وعليه فدية، وقرينة المحذوف قوله: (وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ) .
سيد قطب في ظلاله: ففي حالة ما إذا كان هناك مرض يقتضي حلق الرأس، أو كان به أذى من الهوام التي تتكون في الشعر حين يطول ولا يمشط، فالإسلام دين اليسر والواقع، يبيح للمحرم أن يحلق شعره - قبل أن يبلغ الهدي الذي ساقه عند الإحرام محله، وقبل أن يكمل أفعال الحج - وذلك في مقابل فدية: صيام ثلاثة أيام، أو صدقة بإطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة والتصدق بها؛ وهذا التحديد لحديث النبي (ص) .
هذا كله في الدائرة الأولى، أما ما يتعلق بالدائرة الثانية، فالكلام يجري كالتالي:
الدائرة الثانية: الأمان
(فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بالْعُمْرَةِ إِلَي لْحَجِّ فَمَا سْتَيْسَرَ مِنَ لْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي لْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لْمَسْجِدِ لْحَرَامِ وَتَّقُواْ اللهَ وَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ لْعِقَابِ)
(فَإذَا أَمِنْتُمْ) ،