81نعمة!
والنسك لما فيه من معانٍ نافعة، ومضامين جميلة، أذكر التالي:
فالسمين الحلبي يقول: وفي النُّسُك قولان، أحدُهما: أنه مصدرٌ يقال: نَسَكَ ينسُك نُسْكاً ونُسُكاً بالضم، والإِسكان كما قرأه الحسن؛ والثاني: أنه جمع نَسِيكة، قال ابن الأعرابي: النَّسيكة في الأصل سَبيكة الفضة، وتُسَمَّى العبادةُ بها لأنَّ العبادة مُشْبِهَةٌ سبيكة الفِضَّة في صفائها وخُلوصِها من الآثام، وكذلك سُمِّي العابدُ ناسكاً، وقيل للذَّبِيحة "نَسِيكة" لذلك؛ ويجوز تسكين السين، وبها قرأ الحسن والزهري، وهو تخفيفُ
المضموم.
وأما القرطبي فيقول: النسك: جمع نسيكة، وهي الذبيحة ينسكها العبد الله تعالى، ويجمع أيضاً على نسائك؛ والنسك: العبادة في الأصل ومنه قوله تعالى: (أَرِنَا مَنَاسِكَنَا) أي متعبداتنا؛ وقيل: إنّ أصل النسك في اللغة: الغسل؛ ومنه نسك ثوبه إذا غسله؛ فكأنّ العابد غسل نفسه من أدران الذنوب بالعبادة؛ وقيل: النسك: سبائك الفضة، كل سبيكة منها نسيكة؛ فكأنّ العابد خلّص نفسه من دنس الآثام وسبكها. 1
الرازي في المسألة الأولى: أصل النسك العبادة، قال ابن الأعرابي: النسك سبائك الفضة، كل سبيكة منها نسيكة، ثم قيل للمتعبد: ناسك لأنه خلص نفسه من دنس الآثام، وصفاها كالسبيكة المخلصة من الخبث، هذا أصل معنى النسك، ثم قيل