80
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَااللهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُاللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) .
1
كفارة من تجرأ فتعمد قتل الصيد وهو محرم بحج أو عمرة، أو في الحرم، أو تحريم قتل الصيد على الوجهين. . . ليذوق عقوبة ما فعله في الآخرة إن لم يتب، وقيل: وخامة عاقبة أمره وثقله بما يلزمه من الجزاء. 2وقد دلنا - والقول لابن عاشور - على أنّ مقصد التشريع هو العقوبة قوله عقبه: (لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) وأما بالنسبة إلى تسمية ذلك بالجزاء، فيقول: وإنما سمّي جزاءً ولم يسمَّ بكفارة؛ لأنه روعي فيه المماثلة فهو مقدر بمثل العمل فسمي جزاءً وينص السياق القرآني على حكمة هذه الكفارة: (لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) ففي الكفارة معنى العقوبة؛ لأنّ الذنب هنا مخل بحرمة يشدد فيها الإسلام تشديداً كبيراً. 3
(مِنْ صِيَامٍ ) في موضع رفع صفة للفدية، و (أو) هاهنا للتخيير على أصلها، مما يعني أنّ هذه الفدية مخيرة؛ فيكفيه الصيام إن اختاره، وتكفيه الصدقة إن تصدق، والنسك كافٍ إن
وقع اختياره عليه.
صدقة: تصدَّق عليه: أعطاه الصدقة؛ والصدقة: ما يعطى على وجه القربى الله لا المكرمة؛ المتصدق: معطي الصدقة، وفي الكتاب الكريم: (إنَّاللهَ يُحِبُّ الْمُتِصَدِّقيِنَ ) . 4
ولما للصدقة من فوائد كبيرة للمحتاجين من الناس، ولما تتركه من ودٍّ وإلفة بينهم، نال المتصدقون حبه تعالى، وما أعظمها من