79فديةً ولم يسمها كفارةً؛ لأنّ المكلف لم يرتكب ذنباً في الحالتين، وقد يعدّ هذا بمثابة النص في محل النزاع، والله أعلم بمراده.
وهكذا يتجلّى الخلط بين مفهوم الفدية ومفهوم الكفارة التي جاءت أربع مرات في آيات من سورة المائدة، ثلاث منها جاءت في الذين ارتكبوا مخالفةً وذنباً، فيما جاءت الآية:
(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فيِهَا أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ. . . فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ. . .) .
1
كفَّرَاللهُ عنه الذنب: غفره. أي
يكفّر عن المتصدّق ذنوباً عظيمةً. . من تصدق بالقصاص متطوعاً. . فصدقته هذه كفارة لذنوبه؛ يحط بهاالله عنه. 2
(لاَ يُؤَاخِذُكُمُاللهُ بِاللَّغْوِ فيِ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكيِنَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْليِكُمْ أَوْ كِسْوُتُهُمْ أَوْ تَحْريِرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظوُا أَيْمَانَكُمْ. . .) .
3
فالكفارة هنا على عدم العمل بالحلف؛ يمين عقدت بقصد ونية، والحنث بها إثم يقتضي كفارة؛ لأنّ معنى الكفارة حصول إثم، وذلك هو إثم الحنث. 4
الأمة قد اجتمعت على أنّ الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث؛ لأنّ الكفارة لا تجب بنفس اليمين، وإنما تجب باليمين والحنث، وقيل: تجب بالحنث بشرط تقدم اليمين. 5
حَنِثَ في يمينه، لم يَبَرَّ فيها، وأثِمَ. 6
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً