78
والمسافرين، ثم ذكر صنفاً ثالثاً (الَّذيِنَ
يُطيِقُونَهُ) الذين كانوا يطيقونه ثم صاروا بحيث لا يطيقونه . 1
قول من ثلاثة أقوال؛ فجعلالله فيه رخصة لمن يستطيع الصوم بجهد - وهو مدلول يطيقونه - فالإطاقة الاحتمال بأقصى جهد، جعلالله هذه الرخصة، وهي الفطر مع إطعام مسكين. 2
عن ابن عباس قال: (وَعَلَي الَّذيِنَ يُطيِقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكيِنٍ) هي رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصوم أن يُفطرا ويُطعما مكان كل يوم مسكيناً والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا.
فإن صام الكبير ولكن بجهد ومشقة كبيرة، فقد تضييع عليه المقاصد التي من أجلها شرع الصوم، فانتقل أمره من عبادة الإمساك عن الطعام إلى عبادة إنفاق المال على الفقراء والمساكين وهو من خصال أهل التقوى والإحسان.
وكذا الحال في الآية محل مقالتنا (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًي مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ
أَوْ نُسُكٍ. . .) فقد وردت مفردة (الفدية) بذات المعنى، معنى التيسير بالانتقال من نسك إلى آخر، ومن عمل عبادي إلى آخر لضرورة أقرّها الشرع، وعلة تغيّر بسببها التكليف.
وحسب العرف القرآني لو كان المكلف مرتكباً ذنباً بتركه للصيام في آية الصيام، أو بحلق رأسه في آية الفدية؛ لاستعمل القرآن مفردة كفارة عوضاً عن الفدية؛ ولكن القرآن الكريم سمّاها